السيد كمال الحيدري

21

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الأوّل فهو حضور صورة الشيء في الذهن ، كعلمنا بالأشياء الخارجيّة ، من قبيل العلم بهذه النار وهذا الكتاب . أمّا العلم الحضوري فهو حضور نفس الشيء في الذهن لا مجرّد صورته فقط ، من قبيل علم النفس بذاتها ، بمعنى : أنّ الإنسان يعلم بذاته ؛ لحضور ذاته بنفسها عنده ، لا مجرّد صورتها . وكذلك علم النفس بما تعلمه ، فإنّ الصور الذهنيّة في الذهن حاضرة بنفسها علماً حضوريّاً للنفس ؛ لأنّ نفس هذه الصورة حاضرة لدى النفس ولا يحتاج علمها بها إلى تصوّرها ، وإلّا لزم التسلسل الذي لا ينتهي . فالإنسان حينما يعلم بالعلم ، فهو يعلم العلم بنفسه وليس بصورة منه . وإذا تبيّن ذلك نقول : إنّ العلم بالحكم لو أخذ في موضوع شخص الحكم ، فوصول الحكم إلى المكلّف لا يكون إلّا بتحقّق موضوعه ؛ لأنّ علاقة الحكم بموضوعه علاقة السبب بالمسبّب ، فلا يكون الحكم فعليّاً إلّا إذا تحقّق موضوعه . وحيث إنّ العلم بالحكم من قيود الموضوع بحسب الفرض ، فهذا يعني أنّ العلم بالحكم متوقّف على العلم بالموضوع ، أي على العلم بالحكم ، ممّا يعني أنّ العلم بالحكم متوقّف على العلم بالعلم بالحكم ؛ لأنّه هو الموضوع فيلزم أن يكون العلم بالحكم متوقّفاً على العلم بالحكم ، وهو توقّف الشيء على نفسه ، وهذا دور وهو محال . إن قيل : لماذا كان العلم بالحكم هو نفسه العلم بالعلم بالحكم ؟ الجواب : كما تقدّم في المقدّمة آنفة الذكر بأنّ علم النفس بالصور الذهنيّة الحاضرة لديها هو علم حضوريّ ، أي : العلم حاضر لدى النفس بنفسه ، وهذا ليس نفس الدور في الوجه السابق ، لأنّه في الوجه السابق كان الدور في مرحلة الجعل ، وفي هذا الوجه يكون الدور في مرحلة المجعول . قال السيّد الشهيد : « إنّ تطبيق هذا فيما إذا كان العلم بالحكم مأخوذاً فيه